النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الجاحظ : قال صاحب « 1 » المنطق : والفهد إذا اعتراه الداء الذي يقال له : ( خانقة الفهود ) أكل العذرة فبرأ منه ؛ قال : والسباع تشتهى رائحة الفهود ، والفهد يتغيّب عنها « 2 » ، وربّما قرب بعضها من بعض فيطمع الفهد في نفسه ، فإذا أراده الفهد « 3 » وثب عليه السبع « 4 » فأكله ؛ قالوا : وليس شئ في الحيوان في جرم الفهد إلَّا والفهد أثقل منه وأحطم لظهر الدابّة ؛ والإناث أصعب خلقا وأكثر جراءة وإقداما من الذكور ؛ ومن خلق الفهد الحياء ، وذلك أنّ الرّجل يمرّ بيده على سائر جسده فيسكن لذلك ، فإذا وصلت يده إلى مكان الثّفر « 5 » قلق حينئذ وغضب ؛ ويقال : أوّل من صاد بالفهد كليب وائل ، وقيل : همّام بن مرّة ، وكان صاحب لهو وطرب ؛ وأوّل من حمله على الخيل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وأكثر من اشتهر باللَّعب بها أبو مسلم الخراسانىّ صاحب الدّعوة العبّاسيّة ، وأوّل من استسنّ حلقة « 6 » الصيد المعتضد باللَّه ؛ والمواضع التي توجد فيها الفهود ما يلي بلاد الحجاز إلى اليمن ، وما يلي
--> « 1 » يريد بصاحب المنطق : أرسطوطاليس . « 2 » ورد هذا الكلام في مباهج الفكر مع زيادات أخرى موضحة له ، فقد جاء فيه ما نصه : « والسباع تشتهى رائحة الفهد وتستدل بها على مكانه ، وتعجب بلحمه أشدّ العجب ، فهو يتغيب عنها لذلك » . « 3 » ورد في كلا الأصلين كل من هاتين الكلمتين اللتين تحت هذا الرقم مكان الأخرى ؛ وهو خطأ من الناسخ مغير للمعنى المقصود ، والصواب ما أثبتنا ، كما يقتضيه قوله قبل : « فيطمع الفهد في نفسه » ؛ ويؤيده أيضا ما ورد في مباهج الفكر ، وعبارته : « فإذا أحس السبع منه ذلك وثب عليه فأكله » . « 4 » ورد في كلا الأصلين كل من هاتين الكلمتين اللتين تحت هذا الرقم مكان الأخرى ؛ وهو خطأ من الناسخ مغير للمعنى المقصود ، والصواب ما أثبتنا ، كما يقتضيه قوله قبل : « فيطمع الفهد في نفسه » ؛ ويؤيده أيضا ما ورد في مباهج الفكر ، وعبارته : « فإذا أحس السبع منه ذلك وثب عليه فأكله » . « 5 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « النفر » بالنون ؛ وهو تصحيف ؛ والثفر بفتح الثاء وضمها للسباع ولذوات المخالب : كالحياء للناقة . « 6 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « خلقة » ؛ وهو تصحيف .